خليل الصفدي
396
أعيان العصر وأعوان النصر
وأقسم قلبي لا يقرّ قراره * ولا يرعوي حتّى يرى بعضنا بعضا فكتبت أنا الجواب إليه ارتجالا : ( البسيط ) أيا جيرة قد عوّدوا والإغضا * وحبّهم قد مازج الرّوح ، والأعضا وحقّكم ما أهمل العبد خدمة * لكم وجبت لكنّها بعد ذا تقضى أأنسى جميلا منكم قد ألفته * وحسن وداد يشبه الزّهر الغضا ولطفا يحاكي نسمة الرّوض سحرة * فإنّ لها في العاشق البسط والقبضا وأيّام لهو قد تقضّت بقربكم * نداوي بها من دهرنا أنفسا مرضى ألا خفّفوا من عتبكم عن محبّكم * فذاك ضعيف لا يطيق به نهضا فلا بدّ أن يأتي ويذكر عذره * فإن تقبلوه رحمة قبّل الأرضا وأنشدني يوما لنفسه : ( البسيط ) انهلّ دمعها درّا وفي فمها * درّ وبينهما فرق وتمثال لأنّ ذا جامد في الثّغر منتظم * وذاك منتثر في الخدّ سيّال فأنشدته أنا لنفسي : ( المتقارب ) غانية في فمها جوهر * بمثله تبكي هوى هائلا فراح ذا في نظمه واقفا * ولاح ذا مع نثره سائلا وأنشدني لنفسه أيضا : ( السريع ) وسود صيّرتها السّود بيضا * فلا تطلب من الأيّام بيضا فبعد السّود ترجو البيض ظلما * وقد سلّت عليها السّود بيضا وأنشدته أنا لنفسي : ( البسيط ) عجبت لدهر سرّني زمن الصّبا * وكدّر عيشي بالمشيب انتفاضه فبيّض عمري من شبابي سواده * وسوّد دهري من مشيبي بياضه وكتبت أنا إليه من صفد وهو بدمشق ، أتشوّق إليه في سنة ثماني عشرة وسبعمائة من جملة قصيدة : ( البسيط ) باللّه يا بارقا من قاسيون بدت * أعلامه خافقات في دياجيه قف لي بتلك الرّبا إن شئت تسعفني * أنشد فؤاد شج قد عزّ فاديه وخذ أحاديث ما ترويه من خبر * حال جسمي ضني إن كنت تحكيه وقل قضى نحبه العاني أسى وجوى * وما قضى ما ترجّى من أمانيه